الذهبي

449

سير أعلام النبلاء

قلت : قد صار الظاهر اليوم ظاهرين : أحدهما حق ، والثاني باطل ، فالحق أن يقول : إنه سميع بصير ، مريد متكلم ، حي عليم ، كل شئ هالك إلا وجهه ، خلق آدم بيده ، وكلم موسى تكليما ، واتخذ إبراهيم خليلا ، وأمثال ذلك ، فنمره على ما جاء ، ونفهم منه دلالة الخطاب كما يليق به تعالى ، ولا نقول : له تأويل يخالف ذلك . والظاهر الآخر وهو الباطل ، والضلال : أن تعتقد قياس الغائب على الشاهد ، وتمثل البارئ بخلقه ، تعالى الله عن ذلك ، بل صفاته كذاته ، فلا عدل له ، ولا ضد له ، ولا نظير له ، ولا مثل له ، ولا شبيه له ، وليس كمثله شئ ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، وهذا أمر يستوي فيه الفقيه والعامي ، والله أعلم . قال السلفي : سمعت ابن عقيل يقول : كان جدي كاتب بهاء الدولة بن بويه ، وهو الذي كتب نسخة عزل الطائع ، وتولية القادر ، وهي عندي بخط جدي . وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : حكى ابن عقيل عن نفسه قال : حججت ، فالتقطت عقد لؤلؤ في خيط أحمر ، فإذا شيخ أعمى ينشده ، ويبذل لملتقطه مئة دينار ، فرددته عليه ، فقال : خذ الدنانير ، فامتنعت ، وخرجت إلى الشام ، وزرت القدس ، وقصدت بغداد ، فأويت بحلب إلى مسجد وأنا بردان جائع ، فقدموني ، فصليت بهم ، فأطعموني ، وكان أول رمضان ، فقالوا : إمامنا توفي فصل بنا هذا الشهر ، ففعلت ، فقالوا : لامامنا بنت ، فزوجت بها ، فأقمت معها سنة ، وأولدتها [ ولدا ذكرا ] ، فمرضت في نفاسها ، فتأملتها يوما فإذا في عنقها العقد بعينه بخيطه الأحمر ، فقلت لها : لهذا قصة ، وحكيت لها ،